تذكرني أيامنا بسويقة * وليلاتنا اللاتي مضت بطويلعا
فقلت لها لا تظهري من لواعج * فنونا بأفنان الأراك تصنّعا
فغصنك قد أضحى عليك منعما * وغصني قد أمسى عليّ ممنّعا
بلى طارحيني ما شجاك فكلّنا * على غصن نبدي الأسى والتفجعا
وذي هيف عذب اللّمى زارني وقد * تلفّع خوفا بالدجى وتدرّعا
فبتّ أعاطيه الحديث منمقا * وبات يعاطيني العتيق مشعشعا
إلى أن دعا داعي الفلاح ولم يكن * سوى أنه داع على شملنا دعا
ولم أدر أنّ الصبح كان مراقبا * لنا من وراء الليل حتى تطلعا
فقام كظبي الرمل وسنان خائفا * يكفكف من خوف التفرّق أدمعا
« فلما تفرّقنا كأني ومالكا « 1 » * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا » « 2 »
فسحقا لدهر لم أزل من صروفه * بنائبة في كلّ يوم مروّعا
إلى غرضي « 3 » الأقصى يسدد سهمه * وعهدي به لم يبق في القوس منزعا
فحتّام لا أنفكّ أشكو لياليا * ودهرا « 4 » بتفريق الأحبة مولعا
وقد زجرتني الأربعون فلم تدع * لي الآن في وصل الكواكب مطمعا
ومرّ الشباب الغضّ مني فمذ نأى * تتابعه العيش اللذيذ تتبعا
وكانت بأحناء الضلوع حشاشة * فأسبلتها فوق المحاجر أدمعا
وقال أيضا :
بدا صدغ من أهواه في ماء خدّه * فحيرني لما التوى وتعقربا
[ وقالوا يصير الشعر في الماء حية * فكيف غدا في ذلك الخدّ عقربا ] « 5 »
هامش
( 1 ) ص : ومالك .
( 2 ) البيت مضمن من شعر متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك .
( 3 ) ص : غرض .
( 4 ) ص : ودهر .
( 5 ) زيادة من الزركشي .