وكم أداري فؤادا عزّ مطلبه * يوم اللوى وأداري الوجد بالدار
أشتاق إن نفحت بالغور ريح صبا * تهدي شذا شيحه المطلول والغار
قد أنحلتني الغواني غير راحمة * ومحّقتني الليالي بعد إبداري
وأضرمت أضلعي نارا مؤججة * وحيرت أدمعي في العين يا حار « 1 »
فصرت كالسيف يغضي « 2 » الجفن منه على * ماء ويطوى الحشا منه على نار
ذكرت عيشا على لبنان جدّد لي * من عهد لبنى صباباتي وأوطاري
فراجع القلب من أطرابه طرب * وعاود العين طيف منهم ساري
فبتّ بالدمع كالغدران طافحة * مني على ناقض للعهد غدّار
فيا له من غرير غرّ بي طمعا * بموعد من خيال منه غرّار
بقامة وعذار حول وجنته * قامت بها وبه في الحبّ أعذاري
ألقى إليه القنا الخطار مقتحما * ولا أبالي بأهوال وأخطار
أغنّ ألمى رشيق القدّ معتدل * رخص البنان كحيل الطرف سحّار
قد زنّر الخصر منه بالنحول وقد * أغناه إفراطه عن شدّ زنار
يسعى بشمسيّة كالشمس دائرة * على مزاهر قينات وأزهار
تكلّلت بلآل من فواقعها * وزرّرت طوقها منه بأزرار
صهباء من عهد كسرى حين عتّقها * في دنها وبه كانت بذي قار
قد أمطرت راحة الساقي الكؤوس لنا * فأنبتتها رياضا ذات نوّار « 3 »
تألفت مثل زهر الروض عن حبب * فنحن ما بين نوّار وأنوار
صلّى « 4 » المجوس إليها واصطلوا لهبا * منها فصلوا لذات النور والنار
وسبح القوم لما أن رأوا عجبا * في أكؤس الراح نوارا على نار
هامش
( 1 ) ص والزركشي : جار .
( 2 ) ص : يقضي .
( 3 ) ص : بذيقار .
( 4 ) ص والزركشي : صلوا .