تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يبصر شيئا فقال : إن أعادهما اللّه تعالى عليّ قمت بحقه فيهما ، فلما برئ رأى أن شكر هذه النعمة الإحسان إلى العميان ، فأمر أن لا يترك أعمى في بلاد الإسلام يسأل بل يرتب له ما يكفيه . ولما حضرته الوفاة قال : ما أبالي بفراق الحياة بعد ما فتحت السند والأندلس ، وبنيت جامع دمشق . ويكفيه بنيانه جامع دمشق ومسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورزق الفقراء والعميان ، فإن له في ذلك شرفا خالدا وذكرا باقيا . وكان مطلاقا لا يصبر على المرأة إلا القليل ويطلّقها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما النساء رياحين فإذا ذبلت باقة استأنفت أخرى . وحديثه مع وضّاح اليمن ومع زوجته أمّ البنين مذكورة في ترجمة وضّاح اليمن ، واسمه عبد الرحمن . ولما مات أبوه عبد الملك ، تمثّل هشام بقول الشاعر « 1 » :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما
فقال له الوليد : اسكت ، فإنك تتكلم بلسان الشيطان ؛ هلّا قلت كما قال أوس ابن حجر « 2 » :
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه * تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وعيّره خالد بن يزيد باللحن فقال : أنا ألحن في القول وأنت تلحن في الفعل .
هامش
( 1 ) هو عبدة بن الطبيب يرثي قيس بن عاصم ، انظر الحماسية رقم : 263 في شرح المرزوقي . ( 2 ) ديوانه : 122 .