قال : عجبت لمن يعلم أن الفرح لا يكون إلا بنقصان العقل ولا يجعل درجا هذه الأقداح ، وأباح المحارم فأصبح دمه وهو مباح .
ومن شعره « 1 » :
لا أسأل اللّه تغييرا لما صنعت * نامت وقد أسهرت عينيّ عيناها
فالليل أطول شيء حين أفقدها * والليل أقصر شيء حين ألقاها
وقال صاحب الأغاني « 2 » : لما أتى نعي هشام إلى الوليد قال : واللّه لألتقينّ هذه النعمة بسكرة قبل الظهر ، ثم قال :
طاب يومي ولذّ شرب السّلافه * إذ أتانا نعيّ من بالرصافة
وأتانا الوليد « 3 » ينعى هشاما * وأتانا بخاتم للخلافة
فاصطبحنا من خمر عانة صرفا * ولهونا بقينة « 4 » عزافه
ثم حلف لا يبرح من موضعه حتى يغنّى في هذا الشعر ، فغنّي له وشرب حتى سكر ، ثم دخل فبويع له . وسمع صياحا فقال : ما هذا ؟ فقيل له :
هذا من دار هشام تبكيه بناته ، فقال « 5 » :
إني سمعت بليلي « 6 » * ورا المصلّى رنّه
إذا بنات هشام * يندبن والدهنّه
يندبن قرما جليلا « 7 » * قد كان يعضدهنّه
هامش
( 1 ) الديوان : 20 .
( 2 ) الأغاني 7 : 17 .
( 3 ) الأغاني : البريد ، وهو أصوب .
( 4 ) ص : بنتية .
( 5 ) الأغاني : 18 والديوان : 71 .
( 6 ) الأغاني : بليل ، الديوان : خليلي .
( 7 ) الديوان : شيخا جليلا .