وحزّوا رأسه ، وأتى يزيد الناقص بالرأس فسجد ، وكان قد جعل لمن يأتيه بالرأس مائة ألف درهم ، فنصبه على رمح بعد صلاة الجمعة ، فلما رآه أخوه سليمان قال : بعدا له ، أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد راودني عن نفسي .
قال الشيخ شمس الدين : ولم يصحّ عنه كفر ، لكنه اشتغل بالخمر واللياطة ، فخرجوا عليه لذلك .
قال صاحب « الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار » : كان ربما صلّى سكرانا .
وكان في أيام هشام ينتظر الخلافة يوما فيوما ، ففتح يوما المصحف فطلع
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( إبراهيم : 15 ) فجعل المصحف هدفا للسهام وجعل يرمي نحو تلك الآية ويقول « 1 » :
تهدّد « 2 » كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا ربّ « 3 » مزّقني الوليد
واستقبل شهر الصوم في خلافته بالمجون والشرب ، فوعظ في ذلك فقال « 4 » :
الا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي * وقل للّه يمنعني طعامي
ولما بلغه أنّ الناس يعيبون عليه ترك الصلاة والصيام ، قال : ما للناس وعيب ما نحن فيه ؟ لنا منهم الدعاء والطاعة ولهم منّا العدل والإحسان ؛ ثم
هامش
( 1 ) ديوانه : 31 .
( 2 ) الديوان : أتوعد .
( 3 ) الديوان : فقل للّه .
( 4 ) لم ترد في الديوان .