تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ويعزل . ورئي الواثق في تلك الحالة وهو يرعد غضبا وقال : واللّه لا وليت لي عملا أبدا . وللواثق شعر حسن منه « 1 » :
قالت إذا الليل دجا فأتنا * فجئتها حين دجا الليل خفيّ وطء الرجل من حاسد * ولو درى حلّ به الويل
وله :
تنحّ عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنى فزده ستكفى من عدوّك كلّ كيد * إذا كاد العدوّ ولم تكده
وكان يحب خادما أهدي له من مصر ، فأغضبه الواثق يوما فسمعه يقول لبعض الخدم : واللّه إن الواثق يروم منذ أمس أن أكلمه فلم أفعل ، فقال :
يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا * هل أنت إلا مليك جار فاقتدرا « 2 » لولا الهوى لتجارينا على قدر * فإن أفق مرة منه فسوف ترى
وقال يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات وفيهم فقير . وكان ابن أبي دواد قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة بالقول بخلق القرآن ، ويقال إن الواثق رجع قبل موته عن القول بخلق القرآن . وقال عبيد اللّه بن يحيى « 3 » : حدثنا إبراهيم بن ساباط قال : حمل فيمن حمل رجل مكبل بالحديد من بلاده فأدخل ، فقال ابن أبي دواد : تقول أو أقول ؟ قال : هذا من أول جوركم ، أخرجتم الناس من بلادهم ودعوتموهم إلى
هامش
( 1 ) معجم المرزباني : 463 . ( 2 ) السيوطي : جار إذ قدرا . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : 368 والرجل الذي حمل من بلاده هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن محمد الأذرمي .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 229 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس