العلم وأهله ، ويعظم حرمات اللّه تعالى ؛ ولما مات ابن المبارك جلس للعزاء وأمر الناس أن يعزوه .
واجتمع له ما لم يجتمع لغيره : وزراؤه البرامكة ، وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بن أبي حفصة ، ونديمه العباس بن محمد عم أبيه ، وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس وأعظمهم ، ومغنّيه إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وزوجته زبيدة .
قال ابن حزم : كان يشرب الخمر ؛ ولما مات صلّى عليه ابنه صالح ودفنه بطوس .
وذكر الرواة أن الرشيد صنع قسيما من الشعر وهو :
الملك للّه وحده
ثم أرتج عليه فقال : استدعوا من بالباب من الشعراء ، فدخل عليه جماعة منهم الجمّاز « 1 » فقال الرشيد : أجيزوا ، وأنشدهم القسيم ، فبدر الجمّاز فقال :
وللخليفة بعده
فقال الرشيد : زد ، فقال الجماز :
وللمحبّ إذا ما * حبيبه بات عنده
فقال الرشيد : أحسنت ، لم تعد ما في نفسي ، وأجازه بعشرة آلاف درهم ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) كان الجماز من شعراء البصرة ومن موالي قريش ( انظر طبقات ابن المعتز : 373 وتاريخ بغداد 3 : 125 ) .