بعدهم ، وكان يقول : أغرونا بهم حتى إذا هلكوا وجدنا فقدهم ولم يسدّوا مسدّهم .
وكان فصيح المقال ، قال لإسحاق بن إبراهيم الموصلي وقد أنشده أبياتا منها :
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل
للّه در أبيات « 1 » تأتينا بها ما أحكم أصولها وأحسن فصولها وأقل فضولها ! فقال إسحاق : أخذ الجائزة مع هذا الكلام ظلم .
وله شعر جيد منه قوله في جارية صالحها :
دعي عدّ الذنوب إذا التقينا * تعالي لا نعدّ ولا تعدّي
ومنه :
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي أعزّ مكان
مالي تطاوعني البريّة كلّها * وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه غلبن أعزّ من سلطاني
ومن شعر الرشيد يرثي جاريته هيلانة :
أفّ للدنيا وللزي * نة فيها والإناث
إذ حثا الترب على هيلا * ن في الحفرة حاثي
فلها تبكي البواكي * ولها تشجي المراثي
خلفت سقما « 2 » طويلا * جعلت ذاك تراثي
وكان من أميز الخلفاء وأجل ملوك الدنيا ، كان يصلي في اليوم مائة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم ، وكان يحب
هامش
( 1 ) ص : أبياتا .
( 2 ) ص : سقمى .