من الشيعة ، وكتب معه إلى عامل اليمن بعشرين ألف دينار ، فمدّ نصيب يده في الدنانير ينفقها ويشرب بها ويشتري الجواري ، فكتب الشيعي بخبره إلى المهدي ، فأمر بحمله موثقا في الحديد ، فلما دخل على المهدي أنشده :
تأوبني ثقل من الهمّ موجع * فأرق عيني والخليّون هجّع
هموم توالت لو أطاف يسيرها * بسلمى لظلت صمّها « 1 » تتصدّع
[ ولكنها نيطت فناء بحملها * جهيز المنايا حائن النفس يجزع ] « 2 »
وعادت بلاد اللّه ظلماء حندسا * فخلت دجى ظلمائها لا تقشع
منها :
إليك أمير المؤمنين ولم أجد * سواك مجيرا [ منك ] يدني ويمنع
تلمست هل من شافع لي فلم أجد * سوى رحمة أعطاكها اللّه تشفع
لئن جلت الأجرام مني وأفظعت * لعفوك من جرمي أجلّ وأوسع
لئن لم تسعني يا ابن عمّ محمد * فما عجزت مني وسائل أربع
طبعت عليها صنعة « 3 » ثم لم تزل * على صالح الأخلاق والدين تطبع
تغابيك عن ذي الذنب ترجو صلاحه * وأنت ترى ما كان يأتي ويصنع
وعفوك عمّن لو تكون جزيته * لطارت به في الجوّ نكباء زعزع
وأنك لا تنفكّ تنعش عاثرا * ولم تعترضه حين يكبو ويخمع
وحلمك عن ذي الجهل من بعد ما جرى * به عنق من طائش الجهل أسفع « 4 »
ففيهنّ لي إمّا شفعن منافع * وفي الأربع الأولى إليهنّ أفزع
مناصحتي بالفعل إن كنت نائيا * إذا كان دان منك بالقول يخدع
هامش
( 1 ) الأغاني : شمها .
( 2 ) لم يرد في ص ، وهو في الأغاني .
( 3 ) الأغاني : صبغة .
( 4 ) الأغاني : أشنع .