فيا ابن خليفة اللّه المصفّى * به تعاو مفاخرة الفخور
لئن فتّ الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كأب أو حسير
وجئت مصلّيا تجري حثيثا * وما بك حين تجري من فتور
فقال الناس ما هذان إلا * كما بين الخليق إلى الجدير
لئن سبق الكبير « 1 » فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصبيّ مدى كبير * فقد خلق الصغير من الكبير
فقال : واللّه لقد أحسنت ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم ، فأين المال ؟ قال : ها هوذا ، فقال : يا ربيع ، امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ الباقي منه ، ففعل ؛ فلما ولي الخلافة المهدي ، ولّى أبا ثوبان المظالم ، فكان يجلس بالرصافة ، فإذا ملأ كساءه رقاعا دفعها إلى المهدي ، فرفع المؤمّل رقعة ذكر فيها واقعته ، فلما نظر إليها المهديّ ضحك وقال : ردوا إليه عشرين ألف درهم ، فردت إليه .
وقال محمد بن حذيفة الطائي ، حدثني أبي قال : رأيت المؤمّل شيخا كبيرا أعمى نحيفا ، فقلت له : لقد صدقت في قولك :
وقد زعموا لي أنها نذرت دمي * وما لي بحمد اللّه لحم ولا دم
برى حبّها لحمي ولم يبق لي دم « 2 » * وإن زعموا أني صحيح مسلّم
فلم أر مثل الحبّ صحّ سقيمه * ولا مثل من لا يعرف الحبّ يسقم
ستقتل جلدا باليا فوق أعظم * وليس يبالي القتل جلد وأعظم « 3 »
فقال : نعم ، فديتك ، ما كنت لأقول إلا حقا .
هامش
( 1 ) ص : الكثير .
( 2 ) الأغاني : ولم يبق لي دما .
( 3 ) ص : جلدا ولا دم .