في امرأة كان يهواها من أهل الحيرة :
شفّ المؤمّل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمّل لم يخلق له بصر
فيقال إنه رأى رجلا في المنام قد أدخل إصبعيه في عينيه فأخرجهما وقال : هذا ما تمنيت ، فأصبح أعمى . ومن هذه القصيدة :
يكفي المحبّين في الدنيا عذابهم * واللّه لا عذّبتهم بعدها « 1 » سقر
وامتدح المهدي ، وهو ولي العهد ، فأعطاه عشرين ألف درهم ، فبلغ المنصور ذلك فكتب إليه يلومه ويقول : انما كان ينبغي أن تعطيه أربعة آلاف درهم بعد أن يقيم ببابك سنة ؛ وأجلس قائدا « 2 » من قواده على جسر النهروان يتصفّح وجوه الناس حتى مرّ به المؤمّل ، فأخذه ودخل به على المنصور فسلّم فقال : من أنت ؟ قال : المؤمل بن أميل ، فقال : اتيت إلى غلام غرّ خدعته ؟ ! فقال : نعم ، أصلح اللّه أمير المؤمنين ، أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع ، فكأنّ ذلك أعجب المنصور « 3 » ، فقال : أنشدني ما قلت فيه ، فأنشده القصيدة ، ومنها :
هو المهديّ إلا أن فيه * مشابهة من « 4 » القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليل * وهذا في النهار ضياء نور
ولكن فضّل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير
وبعض الشهر ينقص ذا وهذا * منير عند نقصان الشهور
هامش
( 1 ) ص : لا عذبتها بعدهم .
( 2 ) ص : قائد .
( 3 ) ص : فكان . . . . للمنصور .
( 4 ) الأغاني : مشابه صورة .