وكنت قنعت في الدنيا بشخص * يكون لراحتي ولكبت ضدّي
تؤانسه مفاكهتي وقربي * وتؤلمه مفارقتي وبعدي
فما سمحت به الأيام إلا * يسيرا والمنون إليه تخدي
فما قرّت به عيناي حتى * توخّاه الردى وبقيت وحدي
وقال :
سقى ربوعا أقوت على حاجر * واهي العزالي مجلجل ماطر
وجاد ماذان والعقيق إلى * غمرة دان وسميّه باكر
يثير سلكا من الرذاذ على * بان قرورا وروضها الزاهر
بكت بها شجوها فأضحكها * بالنّور دمع السحائب « 1 » الماطر
كأنما الطلّ في ذوائبه * والشمس صبحا تنسلّ من كافر
عقد فتاة ألقى جواهره * سلك خئون لضعفه خائر
إذا تغنى حمامه « 2 » طربا * كان له من هديله سامر
كأنه شارب معتّقة * كان لها قسّ إيليا عاصر
من عهد كسرى وقيصر ختمت * ما فضها شارب ولا تاجر
يا خاليا من غرام مكتئب « 3 » * ويا رقودا عن ليله الساهر
وناصحي والنصيح متّهم * إن لم تكن مسعدا فكن عاذر
وعدتني منك وقفة « 4 » أمما * أين وفاء الميعاد يا غادر
قف ساعة بي على معاهدهم * ولا تكن للمطيّ بالزاجر
أما تراها تحنّ مرزمة * ودمعها في جفونها حائر
قد أيقنت أنني أخو كلف * بأربع لا ترقّ للذاكر
هامش
( 1 ) ص : للسحائب .
( 2 ) ص : حماه .
( 3 ) ص : مكتئبا .
( 4 ) ص : وقفا .