وأحضره بعض ولاة المدينة ، وقد اتهمه بشرب الخمر ، فاستنكهه فلم يجد له رائحة ، فقال : قيئوه ، فقال : ومن يضمن عشائي أصلحك اللّه ؟
وقيل له هل لك في الخروج إلى قبا والعقيق ، وأخذ ناحية قبور الشهداء ، فإن يومنا كما ترى طيبا « 1 » ؟ فقال : اليوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي ، قالوا : وما تكره من يوم الأربعاء ، وفيه ولد يونس ابن متّى ؟ فقال :
بأبي أنتم وأمي فقد التقمه الحوت ، قالوا : فهو اليوم الذي نصر اللّه فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على الأحزاب ، قال : أجل ولكن بعد إذ
زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
( الأحزاب : 10 ) .
وهبّت يوما ريح شديدة فصاح الناس : القيامة ، القيامة ، فقال مزبد :
هذه القيامة على الريق بلا دابة الأرض ولا الدّجّال ولا يأجوج ومأجوج ! ! .
ومرض مرة فقال له الطبيب : احتم « 2 » ، قال : يا هذا أنا ما أقدر على شيء إلا على الأماني ، أفأحتمي منها ؟ !
ورآه إنسان وهو بالرّها وعليه جبة خزّ فقال : هب لي هذه الجبة ، فقال : ما أملك غيرها ، فقال الرجل : فإن اللّه تعالى يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
( الحشر : 9 ) ، فقال : اللّه أرحم بعباده من أن ينزل هذه الآية بالرّها في كانون ، وإنما أنزلت بالحجاز في حزيران وتموز وآب .
ونظر يوما إلى امرأته وهي تصعد في سلم فقال لها : أنت طالق إن صعدت ، وأنت طالق إن نزلت ، وأنت طالق إن وقفت ، فرمت بنفسها إلى الأرض ، فقال لها : فداك أبي وأمي ، إن مات مالك احتاج الناس إليك لأحكامهم .
هامش
( 1 ) كذا في ص .
( 2 ) ص : احتمي .