وغنّى له الحادي بأيام حاجر * ففاضت بأمطار الدموع جفونه
وذكّره العيش الذي كان وانقضى * فكاد جوى يطرا عليه جنونه
غريب بعيد الدار فارق أهله * كئيب وحيد بان عنه قرينه
مريض إذا هبّ النسيم من الحمى * يطيب له خفّاقه وسكونه
تحمل أثقال الغرام وماله * معين على حمل الغرام يعينه
وصان الهوى في قلبه كلّ جهده * فلما نأى الأحباب بان مصونه
وظنّ بأن الدهر يجمع شمله * بمن يتمناهم فخابت ظنونه
أهيل الحمى بنتم فدمعي مطلق * وقلبي قد ضاقت عليه شجونه
أهيل الحمى لا أوحش الربع منكم * لقد كنتم للربع زينا يزينه
مررت على الوادي وكان زمانكم * بلابله تشدو وتجري عيونه
فأبصرته من بعدكم وهو قد عفا * وأقفر منه سهله وحزونه
فناديته أين الذين عهدتهم * هنا وغدير العيش صاف معينه ؟
فقال لي الوادي نأوا وترحلوا * وهذا فؤادي للتنائي حزينه
فقلت فهل يسخو الزمان بعودهم * فقال لعلّ الدهر يسخو خئونه
إلى أن يعود الماء في النهر جاريا * تموت به أطياره وغصونه
وكم مات صب « 1 » بالتوقع والمنى * ولم تقض من خصم الزمان ديونه
وقال أيضا :
هنيئا لمن أمسى وأنت حبيبه * ولو أنّ نيران الغرام تذيبه
وطوبى لقلب أنت ساكن سرّه * ولو بان عنه إلفه وقريبه
وواها « 2 » لمطرود عن الباب مبعد * لقد ضاق في هذا الوجود رحيبه
وحقّك ما من ذاق وصلك ميّت * [ يحقّ عليه ندبه ونحيبه ] « 3 »
هامش
( 1 ) ص : صبا .
( 2 ) ص : وواه ، وهو صحيح عند الزركشي .
( 3 ) اضطرب هذا البيت مع الذي يليه في ص ، والتصويب عن الزركشي .