وأصبح منكم منزل الأنس خاليا * تبين عليه وحشة وهو مظلم
وأضمرت « 1 » توديعا له وهو ساكت * ولكن لسان الحال منه يكلم
وقالت لي الأوطان هل عودة بكم * فقلت لها ربي بذلك يعلم
وقال موشح :
نشرت ريح الصبا روح الصباح * فصبا المشتاق
وبكى عصر الصبا الماضي وناح * من جوى الإشفاق
قدحت في العود نسمات الربيع * لهب الأزهار
وانثنت ترقم بالوشي البديع * جاري الأنهار
فكست عن برده البرد الخليع * خلع النوار
وبدت في خضرة الماء القراح * صفرة الأوراق
كطراز مذهب فوق وشاح * صنعة الخلاق
مثل الورد على الماء المعين * مثل الإنسان
زهرة العمر له في الأربعين * وبدا النقصان
ولقد يعجله بعض السنين * يكسر الأغصان
فافهم الجدّ فما المعنى مزاح * وافتح الآماق
وادخر ما اسطعت من فعل الصلاح * قبل أن تعتاق
مثل الدنيا كبيت العنكبوت * أمره موهون
من بها أيامه سهوا تفوت * فهو المحزون
[ . . . . . . . . . . . ]
فسعيد من عن الهم استراح * وابتغى ما راق
وإذا حفّ من الطير الجناح * أدرك السباق
هامش
( 1 ) ص : وأضمر .