وقلت لهم قلبي لديكم وديعة * يسافر معكم فاحفظوا لي وديعتي
عسى تسمح الأيام تجمع بيننا * وترجع أوطاري ولذّاتي التي
ويطرب سمعي من لذيذ حديثكم * وتنظر عيني أنجمي وأهلّتي
وقال أيضا :
أنوح إذا الحادي بذكركم غنّى * وأبكي إذا ما البرق من نحوكم عنّا
وكيف شكا قلبي تداويت باسمكم * ونعم الدوا أنتم على قلبي المضنى
بكم ولهي لا بالعذيب ولا النقا * وأنتم مرادي لا سعاد ولا لبنى
لقد عاش من أنتم من العمر حظّه * ومات الذي في غيركم عمره يفنى
يلذّ لي الليل الطويل بذكركم * فما أطيب الليل الطويل إذا جنّا
أحبتنا أين المواثيق بيننا * زمان خلونا بالحمى وتعاهدنا
ظنناكم للعمر ذخرا وعدة * فيا قرب ما خيبتم بكم الظنا
سمعتم من الأعداء قولهم بنا * ومن أجل ما قالوا تغيرتم عنا
تغيرتم عنا بصحبة غيرنا * وأظهرتم الهجران ، ما هكذا كنا
وأقسمتم أن لا تحولوا عن الوفا * فحلتم عن العهد القديم وما حلنا
أأحبابنا ما كان أهنأ عيشنا * ولكنه ولّى كطيف بدا وهنا
مررنا على أوطانكم بعد بعدكم * فمذ نحن شاهدنا أماكنكم نحنا
ولما تخيّلنا جمالكم بها * وقفنا على تلك الديار وسلّمنا
سلام على العيش الذي بكم مضى * فما كان أشهاه لديّ وما أهنا
ليالي كان الدهر معنا موافقا * فلما نأيتم ما رأيت له معنى
لئن عاد ذاك العيش يا سادتي بكم * وعدنا إلى تلك الديار كما كنا
غفرت لأيامي جميع ذنوبها * وقلت لك الإنعام عندي والحسنى
وقال أيضا :
بدا البرق من حزوى فهاج حنينه * وهبّت صبا نجد فزاد أنينه