[ أيا غاية الآمال من أنت أنسه ] * فكل بلاء عنده يستطيبه
ومن أنت راض عنه في طيّ غيبه * فما ضرّه واللّه من يستغيبه
وما ضرّ صبا أن يبيت وما له * نصيب من الدنيا وأنت نصيبه
عبيدك في باب التطفل واقف * إذا لم تجبه أنت من ذا يجيبه
غريب من الأوطان يبكي لذلّة * وهل ذاق طعم الذلّ إلا غريبه
فقير من الأعمال أنت غناؤه * مريض من الآثام أنت طبيبه
تقضت لياليه وفات زمانه * ولم يدر حتى لاح منه مشيبه
غدا خاسرا فالعار يكفيه والعنا * وقد آن من ضوء النهار مغيبه
وقال أيضا :
سلام عليكم هل تراكم علمتم * بما نال قلبي منذ ساعة بنتم
وهل عندكم ما عند قلبي من الأسى * وهل مثل وجدي للفراق وجدتم
أيا سادتي واللّه عهدي بلذتي * وطيب حياتي منذ كنت وكنتم
ليالي كانت كالنهار منيرة * سهرت بها من طيبها وسهرتم
فلا كان يوم « 1 » كان آخر عهدكم * وقد أسرع الحادي سحيرا وسرتم
ولا كان يوم « 1 » فيه خلّفت بعدكم * ونحن بوقفات الوداع نسلم
ترحلت عنكم كارها غير طائع * أؤخر أقداما وأخرى أقدم
وودعتكم والقلب يأبى وداعكم * وفي كبدي نار الأسى تتضرّم
علمت من الأيام كلّ كريهة * ولكنّ هذا البعد ما كنت أعلم
حرمتم جفوني أن ترى غير شخصكم * كما للذيذ النوم عنها حرمتم
وعيني حرمتم أن تراكم كأنما * لقاؤكم طيب وجفني محرم
ربيعي جمادى حيث سمعي لغيركم * به رجب منكم ونومي محرّم
ولما حدا حادي الفراق بشملنا * وأنجدت سرا والأحبة أتهموا
هامش
( 1 ) ص : يوما .