لا تسأليهم ذماما في محبتهم * فطالما قد وفى بالذمة العرب
هم أهل ودي وهذا واجب لهم * وإنما ودّهم لي فهو لا يجب
هم ألبسوني سقاما من جفونهم * أصبحت أرفل فيه وهو ينسحب
وصيرت أدمعي حمرا خدودهم * فكيف أجحد ما منّوا وما وهبوا
هل السلامة إلا أن أموت بهم * وجدا وإلا فبقيائي هي العطب
إن يسلبوا البعض مني والجميع لهم * فإن أشرف جزءيّ الذي سلبوا
لو تعلم العذبات المائسات بمن * قد بان عنها إذن ما اخضرت العذب
ولو درى منهل الوادي الذي وردوا * من وارد ماءه لاهتزه الطرب
إني لأكظم أنفاسي إذا ذكروا * كيلا يحرّقهم من زفرتي اللهب
أسائل البان عن ميل النسيم بهم * سؤال من ليس يدري فيه ما السبب
وتلك آثار لين في قدودهم * جرت « 1 » بها الريح فاهتزت بها القضب
تصحو السكارى ولا أصحو ظما بكم * ويسكر السكر من بعض الذي شربوا
ونظم الشيخ شهاب الدين محمود رحمه اللّه في هذه المادة :
قضى وهذا الذي في حبهم يجب * في ذمة الوجد تلك الروح تحتسب
ما كان يوم رحيل الحيّ عن إضم * لروحه في بقاء بعدهم أرب
صبّ بكى أسفا والشمل مجتمع * كأنه كان للتفريق يرتقب
نأوا فذابت عليهم روحه كمدا * ما كان إلا النوى في حتفه سبب
لم يدر أنّ قدود السمر مشبهة * للبيض لو لم يكن أسماءها القضب
وظن كأس الهوى يصحو الشريد بها * إذ أوهمته الثنايا أنها الحبب
طوبى له لم « 2 » يبدّل دين حبهم * بل مات وهو إلى الإخلاص ينتسب
لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم * حياته من وفاة الحبّ تكتسب
هامش
( 1 ) الوافي : مرت .
( 2 ) الوافي : لمن لم .