أم ضيعوا ومرادي منك ذكرهم * هم الأحبة إن أعطوا وإن سلبوا
إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم * فالعبد منهم بذاك البعد مقترب
والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب * فإنه من لذيذ الوصل محتسب
وإن هم احتجبوا عني فإن لهم * في القلب مشهود حسن ليس يحتجب
قد نزه اللطف والإشراق بهجته * عن أن تمنّعها الأستار والحجب
ما ينتهي نظري منهم إلى رتب * في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب
وكلما لاح معنى من جمالهم * لبّاه شوق إلى معناه منتسب
أظلّ دهري ولي من حبهم طرب * ومن أليم اشتياقي نحوهم حرب
وكان الذي نظمه ابن إسرائيل :
لم يقض في حبكم بعض الذي يجب * صبّ متى ما جرت ذكراكم يجب
أحبابنا والمنى تدني زيارتكم * وربما حال من دون المنى الأدب
قاطعتموني فأحزاني مواصلة * وحلتم فحلا لي فيكم التعب
ما رابكم من حياتي بعد بعدكم * وليس لي في حياة بعدكم أرب
رحتم بقلبي وما كادت لتسلبه * لولا قدودكم الخطيّة السلب
يا بارقا ببريق الحزن لاح لنا * أأنت أم أسلمت أقمارها النقب
ويا نسيما سرى والعطر يصحبه * أجزت حيث مشين الخرّد العرب
أقسمت بالمقسمات الزهر تحجبها * سمر العواليّ والهنديّة القضب
لكدت تشبه برقا من ثغورهم * يا درّ دمعي لولا الظّلم والشنب
والقصيدة التي نظمها ابن الخيمي ثانيا مع ابن إسرائيل :
للّه قوم بجرعاء الحمى غيب * جنوا عليّ ولما أن جنوا عتبوا
يا ربّ هم أخذوا قلبي فلم سخطوا * وإنهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هم العريب بنجد مذ عرفتهم * لم يبق لي معهم مال ولا نشب
شاكون للحرب لكن من قدودهم * وفاترات اللحاظ السمر والقضب