فما ألموا بحيّ أو ألمّ بهم * إلا وغاروا على الأبيات وانتهبوا
عهدت في دمن البطحاء عهد هوى * إليهم وتمادت بيننا حقب
فما أضاعوا قديم العهد بل حفظوا * لكن لغيري ذاك العهد قد نسبوا
من منصفي من لطيف منهم غنج * لدن القوام لإسرائيل ينتسب
مبدل القول ظلما لا يفي بموا * عيد الوصال ومنه الذنب والغضب
تبين لثغته بالراء نسبته * والمين منه بزور الوعد والكذب
موحد فيرى كلّ الوجود له * ملكا ويبطل ما يأتي به النسب
فعن عجائبه حدّث ولا حرج * ما ينتهي في المليح المطلق العجب
بدر ولكن هلالا لاح إذ هو بال * ورديّ من شفق الخدين منتقب
في كأس مبسمه من حلو ريقته * خمر ودرّ ثناياه لها حبب
فلفظه أبدا سكران يسمعنا * من معرب اللحن ما ينسى به الأدب
تجني لواحظه فينا ومنطقه * جناية يجتنى من مرها الضّرب
حلو الأحاديث والألحاظ ساحرها * تلقى « 1 » إذا نطق الألواح والكتب
لم تبق « 2 » ألفاظه معنى يرق لنا * لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب
فداؤه ما جرى في الدمع من مهج * وما جرى في سبيل الحب محتسب
ويح المتيم شام البرق من إضم * فهزه كاهتزاز البارق الحرب
وأسكن البرق من وجد ومن كلف * في قلبه فهو في أحشائه لهب
وكلما لاح منه بارق بعثت * ماء المدامع من أجفانه سحب
وما أعادت نسيمات الغوير له * أخبار ذي الأثل إلا هزه الطرب
واها له أعرض الأحباب عنه وما * أجدت رسائله الحسنى ولا القرب
ونظم الشيخ عفيف الدين التلمساني :
لولا الحمى وظباء بالحمى عرب * ما كان في البارق النّجديّ لي أرب
هامش
( 1 ) الوافي : تلغى .
( 2 ) المطبوعة : لم تنف .