بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * له الحمام وسحّت دمعها السحب
وشقّ غصن النقا من أجله حزنا * جيوبه وأديرت حوله العذب
وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب
يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشنب
ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * « ما بال عينك منها الماء ينسكب » « 1 »
ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا * عند الصبا منهم ما هزك الطرب
باللّه يا نسمات الريح أين هم * وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب
باللّه لما استقلوا عن ديارهم * أحنّت الدار من شوق أم النّجب
وهل وجدت فؤادي في رحالهم * فإنه عندهم من بعض ما سلبوا
نأوا غضابا وقلبي في إسارهم * يا ليتهم غصبوا روحي وما غضبوا
طوبى لقلب غدا في الركب عندهم * كأنه عندهم ضيف وهم عرب
وإن رجعت إليهم فاذكري خبري * إني شرقت بدمع العين مذ غربوا
ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم * لا يذكر السّفح إلّا حنّ مغترب
عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم * فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب
ومن شعر الشيخ شهاب الدين الخيمي « 2 » :
كلفت ببدر في مبادي الدجى بدا * فعاد لنا ضوء الصباح كما بدا
وحجّب عنا حسنه نور حسنه * فمن ذلك الحسن الضلالة والهدى
فيا عاذلي دعني ونار صبابتي * عليه فإني قد وجدت بها « 3 » هدى
وهاك يدي إني على ترك حبه * مدى الدهر لا أعطيك يا عاذلي يدا
فما العيش إلا أن أبيت مواصلا * لبدري أو في حبّ بدري مسهّدا
هامش
( 1 ) صدر بيت لذي الرمة ، وعجزه :كأنه من كلى مفرية سرب( 2 ) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في الوافي .
( 3 ) المطبوعة : لها ؛ وأثبت ما عند الزركشي .