اتفق أن نجم الدين ابن إسرائيل حج ، فرأى ورقة ملقاة فيها القصيدة التي لابن الخيمي البائية المشهورة فادعاها . قال قطب الدين اليونيني في تاريخه :
إن ابن إسرائيل وابن الخيمي اجتمعا بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء ، وجرى الحديث ، فتحاكما إلى شرف الدين ابن الفارض فقال : ينبغي لكل واحد منكما أن ينظم أبياتا على هذا الوزن والروي ، فنظم ابن الخيمي :
للّه قوم بجرعاء الحمى غيب . . .
القصيدة .
ونظم ابن إسرائيل :
لم يقض من حقّكم بعض الذي يجب . . .
القصيدة .
فلما وقف عليهما ابن الفارض قال لابن إسرائيل :
لقد حكيت ولكن فاتك الشنب
وحكم بالقصيدة لابن الخيمي ، واستجاد بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل وقال : من ينظم مثل هذا ما الحامل له على « 1 » ادعاء ما ليس له ؟
فابتدر ابن الخيمي وقال : هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة ، وانفصل المجلس وسافر ابن إسرائيل لوقته من الديار المصرية ، وطلب ابن خلكان وهو نائب الحكم بالقاهرة الأبيات من ابن الخيمي ، فكتبها له وذيّل في آخرها أبياتا ، وسأله الحكم بينه وبين من ادّعاها :
والقصيدة المدّعاة هي هذه :
يا مطلبا ليس لي في غيره أرب * إليك آل التّقصّي وانتهى الطلب
[ وما طمحت لمرأى أو لمستمع * إلا لمعنى إلى علياك ينتسب ]
وما أراني أهلا أن تواصلني * حسبي علوا بأني فيك مكتئب
لكن ينازع شوقي تارة أدبي * فأطلب الوصل لما يضعف الأدب
هامش
( 1 ) المطبوعة : الحاجة . . . إلى .