فأغدو وفي ليل الغدائر دائبا * أضلّ ومن صبح المباسم أهتدي
ويسقم جسمي كلّ جفن وتارة * يورّد دمعي كلّ خدّ مورد
فطورا أرى في الربع يبدو تولّهي * وطورا وراء الظعن يوهى تجلدي
أحنّ للمع النار شبّ ضرامها * بنعمان في ظلّ الأراك المعمد
وأصبو متى هبّت صباحا جرية * تخبرني عن منجد غير منجدي
وتخجل أجفاني السحاب بوبلها * متى لاح لي برق ببرقة ثهمد
وقال في غلام جميل الصورة حياه بتفاحة :
للّه تفاحة وافى بها سكني * فسكّنت لهبا في القلب يستعر
كفرصة المسك وافاني الغزال بها * وغرّة النجم حياني بها القمر
حمراء في صورة المريخ عاطرة * يزري بنشر الحميّا نشرها العطر
أتى بها قاتلي نحوي فهل أحد * قبلي تمشّى إليه الغصن والثمر
وقال أيضا :
عسى الطيف بالزوراء منك يزور * فقد نام عنه كاشح وغيور
وكيف يزور الطيف صبّا مسهّدا * له النجم بعد الظاعنين سمير
سروا في ضياء من شموس خدورهم * كأنّ سراهم في الظلام منير
ظعائن تغزو الجيش وهي رديفة * عليهنّ من سمر الرماح ستور
إذا نزلوا أرضا تولت محولها * وأضحت وفيها روضة وغدير
وان فارقوا أرضا غدت ورمالها * من الطيب مسك والتراب عبير
أأحبابنا النائين أدعو وبيننا * سهول عسير قطعها ووعور
سقى أبرق الحنان حيث مصيفكم * من المزن داني الهيدبين مطير
ودار لكم بالبان عن أيمن الحمى * يلوح عليها نضرة وسرور
قريبة عهد بالخليط رسومها * مواثل ما محّت لهنّ سطور
كأن مواطي الخيل فيها أهلة * وآثار أخفاف المطيّ بدور