كم أخلفاني فخلفاني * إذ كنت غرا على التراب
بما تكلفت من أمور * ما كنّ من عادتي ودابي
خرجت فيهنّ من قشوري * فأفقراني من اللباب
راغا وزاغا وليس هذا ال * خداع من شيمة الصحاب
لو أنصفاني بفرط شوقي * لوافياني بلا طلاب
أو عدلا في الوداد عادا * بعد عدول إلى الصواب
هل أمنا الصعب من ملامي * والمؤلم المرّ من عقابي
فأجابه شهاب الدين :
أبارق لاح في صباح * أم نظّم الدر في سخاب
أم أسطر فرّ جيش همي * حين تسارعن في طلابي
لم ير من قبلها محب * كتائبا سرن في كتاب
أرسلها سيد نداه * يهزأ بالزاخر العباب
إلى غريبين لم يزالا * لها مدى الدهر في ارتقاب
لم يخلفا الوعد بل أقاما * ليأخذ الجوع في التهاب
ويستطيلا بكلّ ناب * كالصارم العضب غير نابي
ويصبح الفخر وهو جاث * ينقضّ للأكل كالشهاب
فلما زاراه كتب إلى الأمير ناصر الدين الحراني متولي حرب دمشق :
تفضل فخر الدين مثل شهابه * وزارا محلّ العبد وامتثلا الأمرا
وجاءا بجمع ضامرين من الطوى * فما تركوا عندي لبابا ولا قشرا
فأوسعتهم بالرغم مني كرامة * وإن كنت بالتحقيق ضقت بهم صدرا
وقالوا جميعا يخلف اللّه قلت إن * تقبل منكم كان في السنة الأخرى
وقال أيضا « 1 » :
هامش
( 1 ) وردت هذه القصيدة في الزركشي .