له كلّ يوم ثوب وجد مجدّد * وصبر كما شاءت نواكم ممزق
أعاتب دهرا صرفه غير معتب * أصرّف فيه كنز عمري وأنفق
نأت بي ولم تسمع خطابي خطوبه * فدام زفيري والحنين المؤرق
وبدّلت عن تلك الظلال وطيبها * منازل صافي العيش منها مرنّق
أظلّ نجيّ الشوق لا نار لوعتي * تبوخ ولا شمل الأسى يتفرّق
وكم ليلة شاب الفؤاد بطولها * وما شاب للظلماء فود ومفرق
وإن غيبتني غشية توهم الكرى * يواصل طيف الهمّ فيها ويطرق
ويمزج ماء النيل عند وروده * بدمعي أشواق إليكم فأشرق
فيا ليت شعري هل تلوح لمقلتي * منازل ظني باللقاء محقق
وهل شائم برق الثنية ناظري * على القرب يخفى تارة ثم يخفق
وهل بارد من ماء بأناس مبرد * لظى كبد حرّى لها الشوق محرق
وهل زمني بالصالحية عائد * يبلغني أقصى المنى ويحقق
وهل يجمعنّي والأحبة موقف * لنشكو جميعا ما لقيت وما لقوا
وهل لي إلى باب البريد وقد نأى * بريد به فيما يبلغ موثق
دمشق أذاقتني الليالي فراقها * وقد كنت أخشى منه قدما وأفرق
هي الغرض الأقصى ورؤيتها المنى * وسكانها ودّي لهم متوثق
ولو لم تكن ذات العماد لما غدت * وليس لها مثل على الأرض يخلق
حنيني إليها ما حييت مرجّع * وقلبي أسير الشوق والدمع مطلق
عليها تحياتي غواد روائح * بها الريح تجري والركائب تخفق
لجامعها المعمور بالذكر بهجة * ومرأى يسرّ الناظرين ورونق
محاسنه بكر الزمان فصرفه * علينا مدى الأيام حان ومشفق
به زجل التسبيح عال يهيجه * حنين إلى ذاك الحمى وتشوق
وللعلم فيه والعبادة معلم * جديد على مرّ الجديدين مونق
وفيه لأرباب التلاوة لذة * إذا أخذوا في شأنهم وتحلقوا
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 307
مساهمون: محمد بن شاكر الكتبي
ص٣٠٧