عليلة أنفاس النسيم رياضها * كأن سراها فأر مسك مفتق
إذا ما تغنّت في ذرى الدوح ورقها * غدا كلّ عود منه كالعود يخفق
وإن جمّشت أنهارها نسمة الصبا * تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق
جنيت بها ما شئت من ثمر المنى * وغازلني فيها الغزال المقرطق
وفي بيت أبيات « 1 » مصايد للنّهى * خيول الهوى واللهو فيهن سبق
فكم من كئيب نال فيها ترفقا * بمن كان لا يحنو ولا يترفق
وكم من خليّ لازم طوقه الهوى * ينوح كما ناح الحمام المطوّق
وفي ساحة الميدان أثواب سندس * لها بهجة تجلو العيون ورونق
كأن شعاع الشمس في كل وجهة * يفرّ إذا الغزلان فيه تفرقوا
من الترك لا عانيهم يبلغ المنى * ولا هو ممنون عليه فيعتق
عيونهم المرضى ومرضى عهودهم * تؤكد أسباب الهوى وتوثق
أكفهم ترمي ولا دم طائح * وألحاظهم تصمي القلوب وترشق
إذا أرسلوا سود الذوائب خلتها * أساود تأبى أن تصاد فتعلق
وبالجانب الشرقي واد جنانه * محاسنها من جنة الخلد تسرق
تؤلف شمل الماء بعد شتاته * وتجمع شمل الأنس وهو مفرّق
ومن جسر جسرين إلى تلّ راهط * ظلال عنان الأنس فيهنّ مطلق
فكم من غياض في رياض وجنّة * بها كوثر من مائها يتدفق
حدائقها لا ظلها قالص ولا * مجال خيول اللهو فيهنّ ضيق
رعى اللّه من ودعت والوجد قابض * عنان لساني والمدامع تنطق
وفارقتهم لا عن ملال ولا رضى * وغرّبت عنهم غير قال وشرّقوا
لئن حالت الأيام دون لقائهم * فما حال لي عهد ولا انحل موثق
أجيراننا بالغوطتين عليكم * سلام مشوق قد براه التشوق
هامش
( 1 ) لعل الصواب : بيت أبيار ( أو بيت آبار ) .