كأن مجاج النحل في لهواتهم * إذا رجّعوا الأصوات فيها وأطلقوا
وكم فيه من مثوى نبيّ ومشهد * بنسبته يسمو محلا ويسمق
وكم قائم للّه فيه تهجدا * بدعوته نكفى المخوف ونرزق
مصابيحه تجلو الظلام كأنها * مصابيح في جوّ السماء تألّق
وقبته مأوى الهلال وبرجه * وفي كل أفق منه للحسن مشرق
وقد جاوز الجوزاء فيه مآذن * بأكنافها نور الجلالة محدق
فواحدها منه الهلال سواره * وأخرى لها الجوزاء قرط معلق
وأخرى ترى الإكليل في غسق الدجى * يزان بها منها جبين ومفرق
إذا ما بدا قوس السحاب لناظر * فمنها له في الجوّ سهم مفوّق
وقد نازع النسر العنان كأنه * إلى أخويه نازع متشوق
أحاطت به الأمواه من كلّ جانب * وأمثالها في أرضه تتخرق
فمن بركة فيحاء يدعج ماؤها * ومن جدول ريان كالسهم يمرق
وفوّارة يحكي سبيكة فضة * تلألؤها أو بارقا يتألق
فإن تنجز الأيام وعدا بقربها * فإني موفّى الحظ منها موفق
وإن أرض طوعا أرض مصر وحرها * بديلا فإني فائل الرأي أخرق
سقاها فروّى كلّ منفصم العرى * من الدلو دان مرعد السحب مبرق
إذا أثقلت حملا رواعد مزنه * حسبت عشار النوق للرعد تطلق
وإن شهرت سيفا من البرق كفها * رأيت بخديه دم المحل يهرق
على أنه أضحى الكفيل بريها * وإن ضنّ غيثا ماؤها المتدفق
وكان قد وعده الشيخ شهاب الدين محمود وفخر الدين ابن الجنّان فأخلفا ، فكتب إلى الشيخ شهاب الدين محمود :
مواعد الفخر والشهاب * أكذب من لامع السراب
أحسنت بالسيدين ظنّا * فكان نقبا على خراب