جلا طلعة كالروض دبّجه الحيا * ترفّ بماء الحسن فيه أزاهر
وشهّر خدّا بالعذار مطرّزا * فما لفؤاد لم يهم فيه عاذر
فإن صاد قلبي طرفه فهو جارح « 1 » * وإن فتنت آياته فهو ساحر « 2 »
إذا كان صبري في الصبابة خاذلا * فما لي سوى دمعي على الشوق ناصر
على أنّ فيض الدمع لم يرو غلّة * من الوجد أذكتها العيون الفواتر
وقال أيضا يتشوق إلى دمشق « 3 » :
لعلّ سنا برق الحمى يتألق * على النأي أو طيفا لأسماء يطرق
فلا نارها تبدو لمرتقب ولا * وعود الأمانيّ الكواذب تصدق
وعلّ الرياح الهوج تهدي لنازح * عن الشام عرفا كاللطيمة يعبق
ديار قضينا العيش فيها منعما * وأيامنا تحنو علينا وتشفق
سحبنا بها برد الشباب وشربنا * لذيذ كما شئنا مصفّى مصفق
مواطن فيها السهم سهمي فكلنا * نحث مطايا اللهو فيه ونعنق
كلا جانبيه معلم متجعد * من الماء في أطلاله يتدفق
إذا الشمس حلت متنه « 4 » فهو مذهب * وإن حجبتها دوحه فهو أزرق
وإن فرج الأوراق جادت بنورها * فرقم أجادته الأكفّ منمق
أطلّ عليه قاسيون كأنه * غمام معلّى أو لغام معلق
تسافر عنه الشمس قبل غروبها * وترجف إجلالا له حين تشرق
وتصفرّ من قبل الأصيل كأنها * محبّ من البين المشتّت مشفق
وفي النيرب المرموق للبّ سالب * من المنظر الزاهي وللطرف مونق
بدائع من صنع القديم ومحدث * تألق فيه المحدث المتأنق
هامش
( 1 ) المطبوعة : ساحر ؛ وأثبت ما عند الزركشي والوافي في هذه القراءة والتي تليها .
( 2 ) المطبوعة : فاتر .
( 3 ) لم ترد هذه القصيدة في الوافي والزركشي .
( 4 ) المطبوعة : بينه .