الشجاعي وعتوّه وتمكنه من السلطان .
وكان له شعر حسن ، فمن ذلك ما كتبه إلى السراج الوراق في حمار سقط في بئر فمات :
يفديك جحشك إذ مضى متردّيا * وبتالد يفدى الأديب وطارف
عدم الشعير فلم يجده ولا رأى * تبنا وراح من الظما كالتالف
ورأى البويرة غير خاف ماؤها * فرمى حشاشة نفسه لمخاوف
فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم * هذي المكارم لا حمامة خاطف « 1 »
قوم يموت حمارهم عطشا لقد * أزروا بحاتم في الزمان السالف
وأجابه الوراق بقصيدة على وزنها في غاية الحسن ، أولها :
أدنت ثمار قطوفها « 2 » للقاطف * وثنت بأنفاس النسيم معاطفي
ومنها في ذكر الحمار :
ولكم بكيت عليه عند مرابع * ومراتع رشّت بدمعي الذارف
يمشي على عسري ويسري صابرا * بمعازف « 3 » تلهيه دون معالف
وقد استمر على القناعة يقتدي * بي وهي في ذا الوقت جلّ وظائفي
ودعاه للبئر الصدى فأجابه * واعتاقه صرف الحمام الآزف
وهو المدلّ بألفة طالت وما * أنسي حقوق مرابعي ومآلفي
وموافقي في كلّ ما حاولته * في الدهر غير مواقفي ومخالفي
دوران ساقية لطاجون ونق * ل الماء في شات ويوم صائف
هامش
( 1 ) قال الصفدي : قوله لا حمامة خاطف ، أشار إلى أبيات ابن عنين التي مدح بها الامام فخر الدين الرازي ، وقد جاءت حمامة فدخلت حجره هربا من جارح كان خلفها ؛ قلت : وذلك في قول ابن عنين :من علم الورقاء أن محلكم * حرم وأنك ملجأ للخائف( 2 ) الوافي : قطوف ثمارها .
( 3 ) الوافي : بمعارف .