حلقا بليغا وكتب ما أراد عليه بالإبر « 1 » ، ونفض عليه الكحل وتركه عنده إلى أن طلع شعره وغطّى ما كتب ، فجهزه وقال : إذا وصلت مرهم بحلق رأسك ودعهم يقرءون ما فيه ، وكان آخر الكلام « اقطعوا الورقة » فضربت عنقه ، وهذا غاية في المكر والخزي .
« 416 » تاج الدين ابن حنا
محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم المصري ، الصاحب تاج الدين ابن الصاحب فخر الدين ابن الوزير بهاء الدين ابن حنّا ؛ ولد سنة أربعين وستمائة ، وتوفي سنة سبع وسبعمائة ، وسمع من سبط السّلفي ومن الشرف المرسي ، وبدمشق من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ، وانتهت إليه رياسة عصره بمصره ، وكان ذا تصوّن وسؤدد ومكارم أخلاق وشكل حسن وبزة فاخرة إلى الغاية ، يتناهى « 2 » في المطاعم والملابس والمساكن ، ومع ذلك صدقاته كثيرة وتواضعه وافر ، ومحبته في الفقراء والصلحاء زائدة ، وهو الذي اشترى الآثار النبوية - على ما قيل - بستين ألف درهم وجعلها في مكانه بالمعشوق ، وهو المكان المنسوب إليه بالديار المصرية ، وهي قطعة من العنزة « 3 » ومرود ومخصف وملقط من فضة ، ورأى من العز والرياسة
هامش
( 1 ) الوافي : بوخز الإبر .
( 416 ) - الوافي 1 : 217 والنجوم الزاهرة 8 : 228 والدرر الكامنة 4 : 322 وفي البدر السافر :
157 ترجمة لمحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم ولقبه فخر الدين وقال إنه ابن الصاحب بهاء الدين ومولده ووفاته كالذي ذكره هنا . ويبدو أن في البدر خطأ .
( 2 ) المطبوعة : يتباهى .
( 3 ) العنزة : العصا .