تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكانت امرأة مديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام ، فلما رآها وقعت في نفسه فشرب الماء ، فقالت : انزل فتبرّد عندنا ، قال : نعم ، ونزل ، فجاء أبوها فنحر له وأكرمه ، وانصرف قيس وفي قلبه النار من لبنى ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروي ، ثم أتاها يوما آخر وقد اشتد وجده بها ، فظهرت له فشكا إليها ما يجده من حبها وشكت إليه مثل ذلك ، وانصرف إلى أبيه يسأله زواجها فأبى عليه وقال : بنات عمك أحق بك ، وكان ذريح كثير المال ، فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به ، فاستعان بأمه على أبيه فلم يجد عندها ما يحب ، فأتى الحسن بن علي رضي اللّه عنهما وشكا إليه ما به ، فقال : أنا أكفيك ، ومشى معه إلى أبي لبنى ، فلما رآه أعظمه ، فقال له : قد جئتك خاطبا ابنتك لقيس بن ذريح ، فقال : يا ابن بنت رسول اللّه ما كنا لنعصي لك أمرا ، وما بنا عن الفتى رغبة ، ولكن نحب أن يخطبها أبوه ذريح ، فإنا نخاف إن لم يسمح أبوه أن يكون علينا عار وسبّة ، فأتى الحسن رضي اللّه عنه ذريحا وقومه فأعظموه ، فقال لذريح : أقسمت عليك إلا خطبت لبنى لقيس ، فقال : السمع والطاعة ، ثم قام في وجوه القوم وخطبها لابنه وزوّجه إياها وزفّت إليه ، فأقام معها مدّة لا ينكر أحد منهم « 1 » من صاحبه شيئا . وكان أبرّ الناس بأبيه ، فألهاه عكوفه على لبنى عن ذلك ، ووجدت أمّه في نفسها فقالت لأبيه : لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك ولدا ، وقد حرم الولد من هذه المرأة ، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى غير ولدك ، فزوّجه بغيرها لعل اللّه يرزقه ولدا ، وألحت عليه ، فأمهل قيس « 1 » حتى اجتمع قومه وقال له : يا قيس إنك اعتللت هذه العلة فخفت عليك ولا لي ولد سواك ، وهذه المرأة ليست بولود فتزوّج غيرها من بنات عمك لعل اللّه يهب لك ولدا تقرّبه أعيننا ،
هامش
( 1 ) كذا في ر .