لعنته أبي وجدي وهما خير « 1 » منه ، فقلت : ومن أبوك ؟ واحد كافر ، فقال : واللّه ما أنا إلا مسلم ابن مسلم ، أنا محمود بن مودود ابن أخت خوارزم شاه ، من أولاد الملوك ؛ فترضيته . ولما تملك أحسن إلى الفرّاش وأعطاه خمسمائة دينار وعمل له راتبا .
وحكى الجزري أيضا في تاريخه قال : حدّثني أبو بكر بن الدريهم الإسعردي والزكي إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطاي قال : كنا عند قطز لما تسلطن أستاذه المعز أيبك ، وعنده منجم مغربي ، فصرف أكثر مماليكه ، فأردنا القيام فأمرنا بالقعود ، ثم أمر المنجم فضرب الرمل وقال :
اضرب لمن يملك بعد أستاذي ومن يكسر التتار ؛ فضرب وبقي زمانا يحسب وقال : يا خوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط ، فقال : لم لا تقول محمود بن مودود ؟ فقال : يا خوند لا يقع إلا هذا الاسم ، فقال : [ أنا ] هو ، وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خوارزم شاه ، فقلنا : يا خوند إن شاء اللّه تعالى ، فقال : اكتموا هذا ، وأعطى المنجم ثلاثمائة درهم .
وكان مدبّر دولة ابن أستاذه المنصور علي بن المعز أيبك ، فلما دهم التتار الشام رأى أن الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب ، فعزل الصبيّ وتسلطن ، وتمّ له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين ، فلم يبلع ريقه ولا تهنا بالسلطنة حتى امتلأ الشام تتار « 2 » ، فتجهز للجهاد وأخذ أهبة الغزو ، والتفّ إليه عسكر الشام وبايعوه ، فسار بالجيوش في أوائل رمضان وعمل المصافّ مع التتار على عين جالوت ، وعليهم كتبغا ، فنصره اللّه عليهم وقتل مقدمهم .
وكان قطز شابا أشقر كبير اللحية ، ولما كسر التتار جهّز بيبرس - أعني الظاهر - في أثر التتار ووعده بنيابة حلب ، فساق وراهم إلى أن طردهم عن الشام ، ثم انثنى عزمه عن إعطائه حلب وولّاها علاء الدين
هامش
( 1 ) ر : خيرا .
( 2 ) كذا في ر .