ورحلت لبنى واشتد مرضه ، فسأل أبوه فتيات الحي أن يعدنه ويتحدثن عنده ويعللنه ، فأتينه وجلسن عنده ، وجاءه طبيب يداويه فقال قيس :
عدن « 1 » قيسا من حب لبنى ، ولبنى * داء قيس ، والحبّ داء شديد
فإذا عادني العوائد يوما * قالت العين : لا أرى « 2 » من أريد
ليت لبنى تعودني ثم أقضي * إنها لا تعود فيمن يعود
ويح قيس ما ذا تضمّن منها * داء خبل والقلب منه عميد
فقال له الطبيب : مذ كم وجدت العلة بهذه المرأة ؟ فقال :
تعلّق روحي روحها قبل خلقنا * ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد
فزاد كما زدنا فأصبح ناميا * وليس إذا متنا بمنفصم العهد
ولكنه باق على كلّ حادث * وزائرنا في ظلمة القبر واللحد
ومن شعره :
وفي عروة العذريّ إن متّ أسوة * وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند
وبي مثل ما قد نابه ، غير أنني * إلى أجل لم يأتني وقته بعد
هل الحبّ إلا عبرة ثم زفرة * وحرّ على الأحشاء ليس له برد
وفيض دموع تستهلّ إذا بدا * لنا علم من أرضكم لم يكن يبدو
وشكا أبو لبنى قيسا إلى معاوية ، وأعلمه بتعرضه لها بعد الطلاق ، فكتب إلى مروان بن الحكم بهدر دمه ، وأمر أباها أن يزوجها بخالد بن حلزة من بني غطفان ، فلما علم قيس جزع جزعا شديدا ، وقال :
فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها * مقالة واش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكا * ولن يذهبوا ما قد أجنّ ضميري
هامش
( 1 ) ر : عند .
( 2 ) ر : الذي .