وكان « 1 » ظريفا شاعرا نهّابا وهّابا ، وجمع بين أختين فلاموه فقال :
خبروني ما الذي نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا الأمر ؟ وقبض عليه بركة ابن أخيه وحبسه وتلقب زعيم الدولة ، فلم تطل دولته ، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ابن أخيه ، فأوّل ما ملك أخرج عمه قرواشا وذبحه صبرا ، وقيل بل مات في سجنه سنة أربع وأربعين وأربعمائة .
وفي قرواش يقول الظاهر الجزري « 2 » :
وليل كوجه البرقعيديّ ظلمة * وبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومي فيه نوم مشرّد * كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه مضاء كأنه * أبو جابر في طيشه وجنونه
إلى أن بدا وجه الصباح كأنه * سنا وجه قرواش وضوء جبينه
وكانت إمارة قرواش خمسين سنة .
حكى أبو الهيجاء ابن عمران بن شاهين قال « 3 » : كنت أساير معتمد الدولة قرواشا ما بين سنجار ونصيبين ، فنزل ثم استدعاني بعد الزوال وقد نزل هناك بقصر العباس بن عمرو الغنوي ، وهو مطلّ على بساتين ومياه كثيرة ، فدخلت عليه فوجدته قائما يتأمل كتابة في الحائط ، فقرأتها فإذا هي :
يا قصر عباس بن عم * ر وكيف فارقك ابن عمرك ؟
قد كنت تغتال الدهو * ر فكيف غالك ريب دهرك ؟
واها لعزك بل لجو * دك بل لمجدك بل لفخرك
وتحت الأبيات مكتوب : وكتب علي بن عبد اللّه بن حمدان سنة إحدى
هامش
( 1 ) انظر ابن خلكان 5 : 266 .
( 2 ) قد مرت ترجمته ، وانظر ابن خلكان 5 : 265 .
( 3 ) ابن خلكان 5 : 261 .