لبعض الهاشميين تدعى نعيما ، وكان لا يراها إلا في الأحيان ، وربما اجتمع بها مع صديقه حميد بن سعيد فيشربون وتغنيهم وتنصرف ، إلى أن قدم قادم من بغداد فاشتراها ورحل بها عن البصرة إلى بغداد ، فعظم أسف عكاشة وجزعه عليها ، واستحالت صورته وطبعه ، وكان ينوح عليها بأشعاره ويبكي .
ومن شعره :
ألا ليت شعري هل يعودنّ ما مضى * وهل راجع ما فات من صلة الحبل
وهل أجلسن في مثل مجلسنا الذي * نعمنا به يوم السعادة بالوصل
عشية صبّت لذة الوصل طيبها * علينا وأفنان الحياة جنى النحل « 1 »
وقد دار ساقينا بكأس رويّة * ترحّل أحزان الكئيب مع العقل
وشجّت شمول « 2 » بالمزاج فطيرت * كألسنة الحيات خافت من القتل
فبتنا وعين الكاس سحّ دموعها * بكلّ فتى يهتزّ للمجد كالنّصل
وقينتنا كالظبي تحتجّ « 3 » للهوى * وبثّ تباريح الفؤاد على رسل
إذا ما حكت بالعود رجع لسانها * رأيت لسان العود من كفها يملي
فلم أر كاللذات أمطرت الهوى * ولا مثل يومي ذاك صادفه مثلي
ومن شعره :
وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى * وصبوا عليه الماء من ألم النكس
وقالوا به من أعين الجنّ نظرة * ولو صدقوا قالوا به أعين الإنس
وقال من قصيدة طويلة « 4 » :
هذا وكم من مجلس لي مونق * بين النعيم وبين عيش دان
هامش
( 1 ) الأغاني : البذل .
( 2 ) الأغاني : وشج شمولا .
( 3 ) الأغاني : تسمح ؛ واقرأ « تجنح » .
( 4 ) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في المطبوعة .