فكم حاط بالرأي الممالك فاكتفت * له أن تعدّ الخيل للصون والرّجلا
وكم جرّدت أيدي العدا نصل كيدهم * فردّ إلى أعناقهم ذلك النصلا
وكم جلّ خطب لا يحلّ انعقاده * فأعمل فيه صائب الرأي فانحلا
وكم جاء أمر لا يطاق هجومه * فلما تولّى أمر تدبيره ولّى
وكم كفّ محذورا وكم فكّ عانيا * وكم ردّ مكروها وكم قد جلا جلّى
وقد كان للّاجين ظلّا فقلصت * يد الموت عدوا عنهم ذلك الظلا
سأندبه دهري وأرثيه جاهدا * وأكثر فيه من بكائي وإن قلا
ولم لا وقد صاحبته جلّ مدّتي * أراه أبا برّا ويعتدّني نجلا
ولم يرنا في طول مدّتنا امرؤ * فيحسبنا إلّا الأقارب والأهلا
وكم أرشدتني في الكتابة كتبه * ولو زلّ عن إرشادها خاطري ضلا
وكم « 1 » مشكلات لم تبن لمحدّق * إليها جلاها فانجلت عندما أملى
فمن هذه حالي وحالته معي * أيحسن أن أبكي على فقده أم لا
وعهدي به لا أبعد اللّه عهده * وأقلامه أنّى جرت نشرت عدلا
لقد كان لي أنس به وهو نازح * كأن التنائي لم يفرّق لنا شملا
وقد زال ذاك الانس واعتضت بعده * دموعا إذا أنشأتها أنشت الوبلا
فلا مدمعي الهامي يجفّ ولا الأسى * يخفّ جواه إن أقل لهما مهلا
ولا حرقي تخبو وإن يطف وقدها * بماء دموعي صار فيها غضا جزلا
إلى اللّه أشكو فقد صحب رزئتهم * وفقد ابن فضل اللّه قد عدل الكلا
ولم يترك الموت الذي حمّ منهم * حميما ولا خلّى الرّدى منهم خلّا
وعمهم داعي الحمام فأسرعوا * جميعا وألغى قولنا فيهم إلا
وكم يرجئ الساري النوى عن رفاقه * إذا ركبهم يوما بدارهم « 2 » حلّا
هامش
( 1 ) ص : ومن .
( 2 ) ص : بدراهم .