ورزق في ذلك وافر الحظ ، ولازم إمام الحرمين ودرس عليه المذهب والخلاف وبرع في ذلك وجاوز أقرانه ، وقرأ الأدب ونظم ونثر ، وعقد مجلس الوعظ ببغداد ، وظهر له القبول العظيم ، وأظهر مذهب الأشعري ، وقامت سوق الفتنة بينه وبين الحنابلة وثار العوام إلى المقاتلة ، وكوتب الوزير نظام الملك بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه ، فأحضره وأكرمه وأمره بلزوم وطنه ، فأقام يدرس ويعظ ويروي الحديث إلى أن توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة .
كتب إليه فتوى وهي :
يا إماما حوى الفضائل طرّا * طبت أصلا وزادك اللّه قدرا
ما على عاشق « 1 » رأى الحبّ مختا * لا كغصن الأراك يحمل بدرا
فدنا نحوه يقبّل خدّي * ه غراما به ويلثم ثغرا
وعليه من العفاف رقيب * لا يداني في سنّة الحبّ غدرا
فأجاب رحمه اللّه تعالى :
ما على من يقبل الحبّ حدّ * غير أنّي أراه حاول نكرا
امتحان الحبيب باللثم حيف * لو تعفّفت كان ذلك أحرى
لا تشرّف للثم خدّ وثغر * فتلاقي من لحظ نفسك مرّا
واخش منه إذا تسامحت فيه * غائلات تجرّ إثما ووزرا
قمعك النفس دائما عن هواها * لك خير فألزم النفس صبرا
من بلاه إلهه بهوى الخل * ق فقد سامه هوانا وصغرا
فاجتنبهم وراقب اللّه سرّا * فهو أولى بنا وأعظم أجرا
ذا جواب لابن القشيريّ فاسمع * إن أردت السداد سرّا وجهرا
ومن شعره :
هامش
( 1 ) ص ر : عاشقا .