ومن شعر القاضي نجم الدين ابن البارزي ما كتبه إلى الملك المنصور صاحب حماة :
خدمتك في الشباب وها مشيبي * أكاد أحلّ منه اليوم رمسا
فراع لحرمتي عهدا قديما * وما بالعهد من قدم فينسى
ومنه :
إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا * فلا أضلعي تهدا ولا عبرتي ترقا
وإن ناح فوق البان ورق حمائم * سحيرا فنوحي في الدجى علّم الورقا
فرقّوا لقلب في ضرام غرامه * حريق وأجفان بأدمعها غرقى
سميريّ من سعد خذا نحو أرضهم * يمينا ولا تستبعدا نحوها الطرقا
وعوجا على أفق توشّح شيحه * بطيب الشّذا المسكي أكرم به أفقا
فإنّ به المغنى الذي بترابه * وذكراه يستشفى « 1 » لقلبي ويسترقى
ومن دونه عرب يرون نفوس من * يلوذ بمغناهم حلالا « 2 » لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر * وسمر لدى هيجائهم تحمل الزرقا
وقولا محبّ بالشآم غدا لقى * لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى
تعلّقكم في عنفوان شبابه * ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى
وكان يمنّي النفس بالقرب فاغتدى * بلا أمل إذ لا يؤمّل أن يبقى
هامش
( 1 ) ر : يتشتى ؛ والزركشي : يتشفى .
( 2 ) ص ر : حلال ؛ والتصويب عن الزركشي .