« 233 » العطار
عبد اللّه بن محمد الأزدي المغربي المعروف بالعطار ؛ قال ابن رشيق في « الأنموذج » : شاعر حاذق نقي اللفظ جدا ، لطيف الإشارات ، مليح العبارات ، صحيح الاستعارات ، على شعره ديباجة ورونق يمازج النفس ويملك الحس ، وفيه مع ذلك قوة ظاهرة . قال : ولم أر عطارديا مثله ، لا ترى عينه شيئا إلّا صنعته يده .
وكان الأمير حسين بن ثقة الدولة قد أراده للكتابة فأبى ، وكانت له عند عبد اللّه بن حسن بمدينة طرابلس الغرب حال شريفة ، وجراية ووظيفة « 1 » ، إلى أن نازعته نفسه إلى الوطن ، وكانت وفاته بعد الخمسمائة . ومن شعره « 2 » :
أعرضن لما أن عرضن فإن يكن * حذرا فأين تلفّت الغزلان
عطّرن جيب الريح ثمّ بعثنها * طرب الشجيّ ورائد الغيران
وكأنّما أسكرنها فترنّمت * بحليّهنّ ترنّم النّشوان
يا بنت ملتحف العجاج كأنّه * قبس يضيء سناه تحت دفان « 3 »
إذ ينشر الطعن الكماة كأنّما * يتراجم « 4 » الفرسان بالفرسان
وله أيضا وهو غريب :
هامش
( 233 ) - الزركشي : 155 .
( 1 ) ص : ووضيفة .
( 2 ) لم ترد هذه المقطوعة في المطبوعة .
( 3 ) كذا في ص والزركشي ، والدفان : ما يندفن بعضه ويحتجب ؛ ولعل الصواب : دخان .
( 4 ) الزركشي : يتزاحم .