سرت من هضاب « 1 » الشام وهي مريضة * فما ظهرت إلّا وقد كاد أن تخفى
عليلة أنفاس تداوى بها الجوى * وضعفي ولكن قد وجدنا بها ضعفا
وهاتفة في البان تملي غرامها * وتتلو علينا من صبابتها صحفا
عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاوبت من كلّ ناحية إلفا
ويشجي قلوب العاشقين حنينها * وما فهموا مما تغنّت به حرفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفا
أجارتنا أذكرت من كان ناسيا * وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا
وفي جانب الماء الذي تردينه * مواعيد لا ينكرن ليا ولا خلفا
ومهزوزة للبان فيها تمايل * جعلن لها في كلّ قافية وصفا
لبسنا عليها بالثنيّة ليلة * من السود لم يطو الصباح لها سجفا
لعمري لئن طالت علينا فإنّنا * بحكم الثريا قد قطعنا لها كفا
رمينا بها في الغرب وهي ضعيفة * ولم نبق للجوزاء عقدا ولا شنفا
كأنّ الدجى لما تولّت نجومه * مدبّر حرب قد هزمنا له صفّا
كأنّ عليه للمجرّة روضة * مفتّحة الأنوار أو نثرة زغفا
كأنّا وقد ألقى إلينا هلاله * سلبناه جاما أو فصمنا له وقفا
كأنّ السّها إنسان عين غريقة * من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا
كأنّ سهيلا فارس « 2 » عاين الوغى * ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا
كأنّ سنا المريخ شعلة قابس * تخطّفها عجلان يقذفها قذفا
كأنّ أفول النسر طرف تعلّقت * به سنة ما هبّ منها ولا أغفى
هامش
( 1 ) ص : هضام .
( 2 ) ص : فارسا .