ويؤنسه ، وقال : إنه لا يؤمنّ إلّا إليك ولا يثق إلّا بك ، فكتب إليه كتابا ، فلما فرغ منه وكتب « إن شاء اللّه تعالى » شدّد النون من إن ، فلما قرأه الخفاجي خرج من عزاز قاصدا « 1 » حلب ، فلما كان في الطريق أعاد النظر في الكتاب ، فلما رأى التشديد على النون أمسك رأس فرسه ، وفكر في نفسه ، وأن ابن النحاس « 2 » لم يكتب هذا عبثا ، فلاح له انه أراد
( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ )
( القصص : 20 ) فعاد إلى عزاز ، وكتب الجواب أنا الخادم المعترف بالانعام ، وكسر الألف من « انا » وشدّد النون وفتحها ، فلما وقف أبو نصر على ذلك سرّ به وعلم أنه قصد به
( إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها )
( المائدة : 4 ) وكتب الجواب يستصوب رأيه ، فكتب إليه الخفاجي :
خف من أمنت ولا تركن إلى أحد * فما نصحتك إلّا بعد تجريب
إن كانت الترك فيهم غير وافية * فما تزيد على غدر الأعاريب
تمسّكوا بوصايا اللؤم بينهم * وكاد أن يدرسوها في المحاريب
واستدعى محمود بأبي نصر ابن النحاس وقال له : أنت أشرت عليّ بتولية الخفاجي وما أعرفه الا منك ، ومتى لم تفرغ بالي منه قتلتك وألحقت بك جميع من بينك [ وبينه ] « 3 » صلة وحرمة ، قال : مرني بأمر أمتثله ، قال : تمضي إليه وصحبتك ثلاثون فارسا ، فإذا قاربته « 4 » عرّفه بحضورك فإنه يلتقيك ، فإذا حضر وسألك النزول عنده والأكل معه فامتنع وقل « 5 » له : إني حلفتك أن لا تأكل زاده ، ولا تحضر مجلسه حتى يطيعك في الحضور عندي ، وطاوله في الحديث حتى يقارب الظهر ، ثم ادّع أنك جعت وأخرج هذه الخشكنانجتين ،
هامش
( 1 ) ص : قاصد .
( 2 ) ص : النجار .
( 3 ) سقطت من ص .
( 4 ) ص : رايته .
( 5 ) ص : وقول .