هذا الذي كانت الآمال لو طلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكا وقد هدّت قواعدها * في البحر للشرك عند البر من أرب
عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها * دهرا وشدّت عليها كفّ مغتصب
لم يبق من بعدها للكفر مذ خربت * في البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب
كانت تخيلنا آمالنا فنرى * أن التفكّر فيها غاية العجب
أما الحروب فكم قد أنشأت فتنا * شاب الوليد بها هولا ولم تشب
سوران : برّ وبحر حول ساحتها * دار وأدناهما أنأى من القطب
مصفّح بصفاح حولها أكم * من الرماح وأبراج من اليلب
مثل الغمائم تهدي من صواعقها * بالنبل أضعاف ما تهدي من السحب
كأنما كلّ برج حوله فلك * من المجانيق يرمي الأرض بالشهب
ففاجأتها جنود اللّه يقدمها * غضبان للّه لا للملك والنّشب
كم رامها ورماها قبله ملك * جمّ الجيوش فلم يظفر ولم يجب « 1 »
لم ترض همّته إلّا الذي قعدت * للعجز عنه ملوك العجم والعرب
ليث أبى أن يردّ الوجه عن أمم * يدعون ربّ العلى سبحانه بأب
لم يلهه ملكه ، بل في أوائله * نال الذي لم ينله الناس في الحقب
فأصبحت وهي في بحرين ماثلة * ما بين مضطرم نارا ومضطرب
جيش من الترك ترك الحرب عندهم * عار « 2 » ، وراحتهم ضرب « 3 » من الضرب
خاضوا إليها الردى والهجر فاشتبه ال * أمران واختلفا في الحال والسبب
تسنّموها فلم يترك تسنّمهم * في ذلك الأفق برجا غير منقلب
أتوا حماها فلم تمنع وقد وثبوا * عنها مجانيقهم شيئا ولم يثب
يا يوم عكا لقد أنسيت ما سبقت * به الفتوح وما قد خطّ في الكتب
هامش
( 1 ) ابن الفرات : ولم يصب .
( 2 ) ص : عارا .
( 3 ) ص : ضربا .