تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لم يبلغ النطق حدّ الشكر منك فما * عسى يقوم به ذو الشعر والخطب كانت تمنّى بك الأيام مبعدة * فالحمد للّه نلنا ذاك عن كثب أغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهم * للّه أي رضى في ذلك الغضب وأطلع اللّه جيش النصر فابتدرت * طلائع النصر بين السّمر والقضب وأشرف المصطفى الهادي البشير على * ما أسلف الأشرف السلطان من قرب فقرّ عينا بهذا الفتح وابتهجت * بفتحه الكعبة الغراء في الحجب وسار في الأرض سير الريح سمعته * فالبرّ في طرب والبحر في حرب وخاضت البيض في بحر الدماء وما * أبدت من البيض إلّا ساق مختضب وغاص زرق القنا في زرق أعينهم * كأنها شطن تهوي إلى قلب توقدت وهي غرقى في دمائهم * فزادها الطفح منها شدّة اللهب وذاب من حرها عنهم حديدهم * فقيدتهم بها ذعرا يد الرّهب كم أبرزت بطلا كالطّود قد بطلت * حواسه فغدا كالمنزل الخرب أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم * فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب تحكمت وسطت فيهم قواضبنا * قتلا وعفّت لحاويها عن السلب كأنّه وسنان الرمح يطلبه * برج هوى ووراه كوكب الذّنب بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت * بك الممالك واستعلت على الرتب ما بعد عكا وقد لانت عريكتها * لديك شيء تلاقيه على تعب فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها * مدت إليك فواصلها « 1 » بلا نصب كم قد دعت وهي في أسر العدا زمنا * صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب أتيتها يا صلاح الدين معتقدا * بأن داعي صلاح الدين لم يخب أسلت فيها كما سالت دماؤهم * من قبل إحرازها بحرا من الذهب أدركت ثأر صلاح الدين إذ غصبت * منه لسرّ طواه اللّه في اللقب
هامش
( 1 ) ابن الفرات : نواصيها .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 412 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس