تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
به إلى القاهرة ، فلم يمكنهم الشجاعي من التغدية ، وكان نائب السلطنة في تلك السفرة ، فأمر بالشّواني كلها فربطت إلى الجانب الآخر ، ونزل الجيش على الجانب الغربي . ثم مشت بينهم الرسل على أن يقيموا الملك الناصر محمد أخا الأشرف ، فتقرر ذلك ، وأجلسوه على التخت يوم الاثنين رابع عشر المحرم ، وصار أتابكه كتبغا ووزيره الشجاعي ، واختفى حسام الدين لاجين وقراسنقر المنصوري وغيرهما ممن شارك في قتله . قال الشيخ شمس الدين الجزري رحمه اللّه تعالى : حدثني الأمير سيف الدين المحفّدار « 1 » قال : كان السلطان رحمه اللّه قد نفذني بكرة إلى بيدرا بأن يتقدم بالعساكر ، فلما قلت له ذلك نفر فيّ وقال : السمع والطاعة ، كم تستعجلني ! ثم إني حملت الزردخاناه « 2 » والثقل الذي لي وركبت ، فبينما أنا ورفيقي الأمير صارم الدين الفخري وركن الدين أمير جندار عند الغروب وإذا بنجّاب قد أقبل فقلنا له : أين تركت السلطان ؟ فقال : يطوّل اللّه أعماركم فيه ؛ فبهتنا ، وإذا بالعصائب قد لاحت ، وأقبل الأمراء وبيدرا في الدست ، فجينا وسلمنا ، وساق معه ركن الدين أمير جندار ، وقال له : يا خوند هذا الذي تمّ كان بمشورة الأمرا ؟ قال : نعم أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم ، وها هم حضور ، وكان من جملتهم حسام الدين لاجين وبهادر رأس نوبة وقرا سنقر وبدر الدين بيسري ؛ ثم إن بيدرا شرع يعدّد ذنوبه وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمراء وتوزيره لابن السّلعوس ، ثم قال : رأيتم الأمير زين الدين كتبغا ؟ فقلنا : لا ، فقال له أمير جندار : عنده علم من هذه القضية ؟ قال : نعم ، هو أول من أشار بها ، فلما كان من الغد جاء كتبغا في طلب نحو من ألفين من
هامش
( 1 ) المحفدار : هو الذي يتصدى لخدمة المحفة ومعناه ممسك المحفة ( صبح الأعشى 5 : 470 ) . ( 2 ) يقال لها أيضا « السلاح‌خاناه » وتشتمل على أنواع السلاح ، وصانع السلاح يسمى الزرد كاش ( صبح الأعشى 4 : 11 - 12 ) .