وكان مدة ملكه ثلاث سنين وشهر وخمسة أيام .
وكان كرمه زائدا وإطلاقه عظيم ، وكانت واقعته تسمى وقعة الأيدي والأكتاف ، لأن جميع من وافق عليه قطعت أيديهم أولا ، وفيهم من سمّر ، وفيهم من أحرق ، وفيهم من قتل ، ولم يجدد في زمانه مظلمة ، ولا استجد ضمان مكس . وكان يحب الشام وأهله ، وفيه يقول شمس الدين ابن غانم :
مليكان قد لقّبا بالصلاح * فهذا خليل وذا يوسف
فيوسف لا شكّ في فضله * ولكن خليل هو الأشرف
وكان مغرى بالهدم ، لأنه هدم أماكن ، وفيه يقول علاء الدين الوداعي لما أمر بهدم الأماكن المجاورة للميدان بدمشق ، ووزع عمارته على الأمراء :
إن أمر السلطان في جلق * بهدم ما جاور ميدانه
فإنه قد غار لمّا رأى * غير بيوت اللّه جيرانه
وقال أيضا :
أرى الأمراء قد جدوا وجادوا * وشدّوا في بنائهم وشادوا
وهم متسابقون ولا عجيب * ففي الميدان تستبق الجياد
وقال أيضا :
خزيتم أيها الأمراء حيرا * على إتقانكم هذي البنيّه
فلا تخشوا على الميدان شيئا * سوى سيل العطايا الأشرفية
ولما افتتح السلطان عكا امتدحه القاضي شهاب الدين محمود بقصيدته البائية المشهورة ، وهي « 1 » :
الحمد للّه ذلّت دولة الصّلب * وعزّ بالترك دين المصطفى العربي
هامش
( 1 ) انظر هذه القصيدة في تاريخ ابن الفرات 8 : 115 .