وجئتها بجيوش كالسيول على * أمثالها بين آجام من القضب
وحطتها بالمجانيق التي وقفت * إزاء جدرانها في جحفل لجب
مرفوعة نصبوا أضعافها فغدا * للكسر والحطم منهم كلّ منتصب
ورضتها بنقوب ذللت شمما * منها وأبدت محياها بلا نقب
وغنّت البيض في الأعناق فارتقصت * أبراجها لعبا منهنّ باللعب
وخلقت بالدم الأسوار « 1 » فانفغمت * طيبا ولولا دماء الخبث لم تطب
وأبرزت كلّ خود كاعب نثرت * رؤوسهم حين زفّوها بلا طرب
باتت وقد جاورتنا ناشزا وغدت * طوع الهوى في يدي جيرانها الجنب
بل أحرزتهم ولكن للسيوف لكي * لا يلتجي أحد « 2 » منهم إلى الهرب
أضحت أبا لهب تلك البروج وقد * كانت بتعليقها حمالة الحطب
وتمت النعمة العظمى وقد كملت * بفتح صور بلا حصر ولا نصب
وجارت النار في أرجائها وعلت * فأطفأت ما بصدر الدين من كرب
وأفلت البحر منهم من يخبّر من * يلقاه من قومه بالويل والحرب
أختان في أن كلا منهما « 3 » جمعت * صليبة الكفر لا أختان في النسب
لما رأت أختها بالأمس قد خربت * كان الخراب لها أعدى من الجرب
اللّه أعطاك ملك البحر إذ جمعت * لك السعادة ملك البرّ والعرب
من كان مبدأه عكا وصور معا * فالصين أدنى إلى كفيه من حلب
علا بك الملك حتى إنّ قبته * على البرايا غدت ممدودة الطنب
فلا برحت قرير العين مبتهجا * بكلّ فتح مبين المنح مرتقب
وقال أيضا يمدحه عند فتح قلعة الروم سنة إحدى وتسعين وستمائة :
هامش
( 1 ) ص : الأصوار .
( 2 ) ص : أحدا .
( 3 ) ص : كل منهم .