تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فمه قطعة بلغم وقعت في وسط الصحن ، فقال المهلبي : ارفعوا هذا وهاتوا من هذا اللون في غير هذا الصحن ، ولم يبن في وجهه استكراه ، ولا داخل أبا الفرج حياء ولا انقباض . وكان من ظرف « 1 » الوزير المهلبي إذا أراد أكل شيء من أرز بلبن وهرايس وحلوى دقيق وقف إلى جانبه الأيمن غلام معه نحو من ثلاثين ملعقة زجاجا مجرودا ، فيأخذ الملعقة من الغلام الذي على يمينه ويأكل بها لقمة واحدة ثم يدفعها إلى الغلام الذي على يساره لئلا يعيد الملعقة إلى فيه مرة ثانية . ولما كثر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفرج جعل له مائدتين إحداهما كبيرة عامة ، والأخرى لطيفة خاصة يؤاكله عليها من يدعوه إليها . وعلى صنعه بأبي الفرج ما كان يصنعه ما خلا من هجوه ، فإن أبا « 2 » الفرج قال :
أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنّني * أنزلت آمالي بغير الخالق
ويروى هذان البيتان « 3 » للمتنبي ، رواهما « 4 » له تاج الدين الكندي ، واللّه أعلم لمن هما . وكان « 5 » قبل وزارته قد سافر مرة ولقي في سفره مشقة شديدة ، واشتهى اللحم فلم يقدر عليه ، وكان معه رفيق يقال له أبو عبد اللّه الصوفي ، فقال المهلبي ارتجالا :
ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه
هامش
( 1 ) ص : طرف . ( 2 ) ص : أبو . ( 3 ) ص : هذين البيتين . ( 4 ) ص : رواها . ( 5 ) انظر ابن خلكان 1 : 121 .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 354 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس