قال أبو إسحاق الصابي : كنت يوما عند الوزير المهلبي ، فأخذ ورقة وكتب فيها ، فقلت بديها :
له يد أبدعت « 1 » جودا بنائلها * ومنطق دره في الطّرس ينتثر
فحاتم كامن في بطن راحته * وفي أناملها سحبان يستتر
ومن شعره :
الجود طبعي ولكن ليس لي مال * وكيف يصنع من بالقرض يحتال
فهاك خطي فخذه معك تذكرة * إلى اتّساع فلي في الغيب آمال « 2 »
ومنه :
أتاني في قميص اللاذ يسعى * عدوّ لي يلقّب بالحبيب
فقلت له فديتك كيف هذا * بلا واش أتيت ولا رقيب
فقال الشمس أهدت لي قميصا * كلون الشمس في شفق الغروب
فثوبي والمدام ولون خدي * قريب من قريب من قريب
ومنه :
تطوى بأوتارها الهموم كما * يطوى دجى اللّيل بالمصابيح
ثمّ تغنّت فخلتها سمحت * بروحها خلعة على روحي
كان أبو النجيب شداد بن إبراهيم الجزري الواعظ الملقّب بالظاهر « 3 » كثير الملازمة للوزير المهلبي ، فاتفق أن غسل ثيابه ، فأنفذ الوزير يدعوه فاعتذر ، فلم يقبل ، وألح في استدعائه ، فكتب إليه :
عبدك تحت الحبل عريان * كأنه - لا كان - شيطان
يغسل أثوابا كأن البلى * فيها خليط وهي أوطان
هامش
( 1 ) ص : ابرعت .
( 2 ) بهامش ص تصويب : فهاك خطي إلى أيام ميسرتي : دينا عليّ . . .
( 3 ) سيترجم له المؤلف ، انظر رقم : 163 .