إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت لو انّني ممّا يليه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي * يخلّصني من الموت الكريه
إلّا رحم المهيمن نفس حرّ * تصدق بالوفاة على أخيه
فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحما « 1 » وطبخه وأطعمه ، وتفارقا ، وتنقلت الأحوال بالمهلبي وولي الوزارة ، وضاقت الأحوال برفيقه الصوفي ، فقصده وكتب إليه :
ألا قل للوزير فدته نفسي * مقال مذكّر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضيق عيش * « ألا موت يباع فأشتريه »
فلما قرأ الأبيات تذكره ، وأمر له في الحال بسبعمائة درهم ، ووقع له في رقعته
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
( البقرة : 261 ) ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يليق به .
ولما ترقت به الحال قال :
رقّ الزمان لفاقتي * ورثى لطول تقلقي
فأنالني ما أرتجي * ه وحاد عمّا أتقي
فلأصفحن عمّا جناه * من الذّنوب السّبّق
حتى جنايته بما * فعل المشيب بمفرقي
ومن شعره :
قال لي من أحبّ والبين قد ج * دّ وفي مهجتي لهيب الحريق
ما الذي في الطريق تصنع بعدي ؟ * قلت أبكي عليك طول الطريق
هامش
( 1 ) ص : لحم .