ولمّا أبان البين سرّ صدورنا * وأمكن فيها الأعين النجل مرماها
عددنا دموع العين لمّا تحدرت * دروعا من الصبر الجميل نزعناها
ولمّا وقفنا للوداع وترجمت * لعيني عمّا في الضمائر عيناها
بدت صورة في هيكل فلو انّنا ندين بأديان النصارى عبدناها * وما طربا صغنا القريض وإنما
جلا اليوم مرآة القرائح مرآها * وليلة بتنا في ظلام شبيبتي
سراي وفي ليل الذوائب مسراها * تأرج أرواح الصّبا كلّما سرى
بأنفاس ريّا آخر الليل رياها * ومهما أدرنا الكأس باتت جفونها
من الراح تسقينا الذي قد سقيناها
منها :
ولو لم يجد يوم الندى في يمينه * لسائله غير الشبيبة أعطاها
فيا ملك الدنيا وسائس « 1 » أهلها * سياسة من ساس الأمور وقاساها
ومن كلّف الأيام ضدّ طباعها * وعاين أهوال الخطوب وعاناها
عسى نظرة تجلو بقلبي وخاطري * صداه فإني دائما أتصدّاها
وله :
فيا صاحبي سجن الخزانة خليا * نسيم الصبا ترسل إلى كبدي نفحا
وقولا لضوء الصبح هل أنت عائد * إلى ناظري أم لا أرى بعدها صبحا
ولا تأيسا من رحمة اللّه أن أرى * سريعا بفضل الكامل العفو والصفحا
فإن تحبساني في التخوم تجبّرا * فلن تحبسا منّي له الشكر والمدحا
ومنه :
وما لي إلى ماء سوى النيل غلّة * ولو أنه - أستغفر اللّه - زمزم
كان القاضي المهذب ، رحمه اللّه تعالى ، لما جرى لأخيه الرشيد ما جرى من
هامش
( 1 ) ص : وسائر .